السبت، 13 يونيو 2015

لماذا يجب أن نتعلم صناعة القنابل ؟





تحذير : محتوى هذا المقال لا يناسب أصحاب العقول الماكرة والقلوب الحاقدة ، لذلك جرى التنبيه لإخلاء المسؤولية .


تعلم الإنسان صناعة القنابل منذ أزمنة بعيدة ، بدأ صناعتها بأساليب بسيطة ككل الأشياء حيث أن القنابل في بدايتها لم تكن بشدة بعض قنابل هذا الزمان ... فمن الانفجار الخافت إلى الانفجار المدوي و من التأثير ببضعة أشخاص أو عدم التأثير أحيانا إلى التأثير بآلاف وملايين الناس . ومن بساطة التركيب إلى عبقرية التعقيد .


الإنسان يعجبه ما يبهره ، بالتأكيد شاهدتم من قبل إنفجار لبركان أو لغم أو حتى كتلة من الغاز ، أليس هذا مبهر ؟ . في لحظة يكون كل شيء هادئ وساكن ثم بطرفة عين كل شيء يتبدل ، السماء تتغير والأرض تتشوه والفوضى تبادل الانسجام ، بطرفة عين كل شيء يتحول إلى نقيضه !! .  لكن هل تأملتم من قبل إنسان يغضب؟ ، يقفز من جلسته وينتفض بعد هدأته، يصرخ ويتلون و يتشكل ... مالذي حدث له ؟! .


الانفجار هو هذه الثورة ، هو هذا التغير المبهر . وهذا بالضبط ما حدث لذلك الشخص ( انفجر ) . لكن مالذي جعله ينفجر ؟ هنا يأتي دور القنبلة . الانفجار الشديد لا يؤدي دائما نتائج كبيرة ، فمالذي يمكن أن تصنعه قنبلة هيدروجينية في صحراء سيبيريا؟ ومالذي يمكن أن تصنعه قنبلة بدائية في أحد أسواق هونغ كونغ المزدحمة؟  . التوقيت مهم أيضا لإحداث تأثير أكبر في النتائج . إذا، الصانع المتقن والمكان والتوقيت المناسبين وعوامل بسيطة أخرى هي ما يمكن أن تؤثر تأثير مباشر في النتائج .


المثال السابق لانفجار الإنسان هو ما يمهد لنا فكرة أن ليس كل انفجار عبارة عن كتلة من النار وأن ليس كل قنبلة هي معدن محشو بتوليفة كيميائية . الانفجار هو تعبير عن كتل الطاقة الهائلة التي تتدفق من عمق القنبلة لتملأ المكان المحيط . وهذه الطاقات لها أشكال كالصوت والحرارة ...وغيرها . لكنني هنا لست أتحدث عن نوع القنابل المعروف لديكم !، إنما أتحدث عن نوع آخر من القنابل ونوع آخر من الطاقات .


القنبلة ليس بالضرورة أن تكون مادة أصلا ! ، قد تكون مجرد فكرة . للأفكار أثر عظيم على الإنسان ، فكما أن الإنسان يتأثر جانبه المادي بالمادة أيضا يتأثر جانبه الروحي بالفكرة . ومن طبيعة الإنسان أن لجانبيه هذين تأثير مباشر على بعضهما . ألم تروا من يقتل نفسه لفكرة غُرست في رأسه ؟ و هل رأيتم من تغير فكره لتعذيب أو تنعيم طال جسده ؟ .


جرب أن تكون صانع قنابل ، مفجر للطاقات . استغل الطاقات الكامنة فيمن حولك وفجرها في سبيل الخير . في إحدى ليالي الشتاء جلست امرأة مع أبنائها تحدثهم عن شفقتها على الرعاة في عراء الصحراء وما يعانون من قسوة الطقس وقلة الموارد وانعدام المأوى.
هنا زرعت تلك السيدة في عقول أبنائها قنابل الشفقة ، ولكن القنبلة تحتاج من يشعلها ، لذلك بادرت هي بجمع مافاض عندها من اللباس لتوزيعه على الرعاة ... وهنا بدأ الانفجار . أحدهم جهز السيارة لرحلة التوزيع وآخر ذهب لشراء ملابس وأغطية جديدة ، ثم اقترح الثالث بأن يجهزوا المعونات على شكل حقائب ...،  وقد نتج عن ذلك التلغيم الناجح من السيدة عشرات الرعاة الذين أمضوا ذلك الشتاء بلباس جديد ودافئ .


هل تعرف ما يميز انفجارات الفكرة عن انفجارات المادة ؟
انفجارات الفكرة لا تفنى إلا بما يضادها ، بل وتنتشر من عقل إلى عقل ، ومن جيل إلى جيل.  ما يعني أن فكرة حسنة عن الأخلاق والقيم أو عن الصبر والجد أو عن البذل والعطاء ... تزرعها في عقل أحدهم قد تتحول في يوم من الأيام إلى موجات من الطاقة ربما تبلغ مالم تكن تتخيل . وهنا نكون قد أجبنا عن سؤال العنوان .

أرجو في نهاية هذا المقال أن أكون قد نجحت في إشعال قنبلة في عقلك ، جرب أنت أيضا تلغيم عقل أحدهم .  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق