لم يبقى سوى 44 يوم على
انطلاقة بطولة كأس العالم لكرة القاعدة (البيسبول) التي ستقام على أرض تايوان
.
هل أنت مستعد ؟ تفكر
بالسفر لحضور البطولة ؟ أم أنك جددت اشتراك القناة الناقلة لمتابعة البطولة عبر
الشاشة ؟
يبدو أنك غير آبه بهذا
الخبر! مئات الملايين من الناس كانوا سيتحمسون له !
ليس في ردة الفعل هذه أي
خطأ ، فما يهم مئات الملايين من الناس لا يهم أيضا مئات أخرى من ملايين الناس.
الأحداث والحقائق مثل كل الأشياء الأخرى تتأثر أهميتها بالزمان والمكان ، ولكن المشكلة
تبرز بوجود حقائق وأحداث تهم كل الأمم في حاضر الزمان وقابله ، ومع ذلك لاتجد من
يصغي لها ويتأملها إلا قلة قليلة من الناس .
أعني بهذه الأحداث ،
الأحداث التي تتعلق بنا كبشر جميعا بلا تمييز ولا تفرقة . إن النمو البشري
المتعاظم والذي يقابله صعود حاد في استهلاك الموارد لهو من أهم ما يجب أن يطرح على
الساحة العالمية طرح يليق بأهميته ويتناسب مع مدى تأثيره . يجب أن يكون هما حقيقيا
لدى الشعوب والدول عامة لا مجرد ندوات وبحوث وتوصيات إصلاحها ليس له حساب أمام
مايقابلها من استغراق في الإفساد السياسي والاقتصادي والبيئي من قبل أقوام يرون
الحياة في معاناة الآخرين ، يرون المال يتقاطر من جبين العامل ويرونه ينمو في
الغابات ويسيل في الأنهار وينبع من جوف الأرض ليحرقوه ويحرقوا به ما تبقى من نضارة
الأرض.
يعيش اليوم على كوكب
الحياة الأزرق مايزيد عن 7320 مليون إنسان يزيدون بعشرات الملايين كل عام . يقابل
ذلك فقدان ما يزيد عن 100 ألف كيلو متر مربع من الغابات والأراضي الزراعية وكميات
هائلة من المياه العذبة . والذي نتج عنه أن بيننا الآن ما يقارب 800 مليون إنسان
يعانون سوء التغذية منهم مايزيد على 28 ألف ماتوا خلال ساعات هذا اليوم فقط
!!
ولولا خشية الإطالة
لسردت من الأرقام مايشيب لهولها رؤوس الولدان .
الجميع تقريبا يعرفون
المشكلة ولكن قلة من أخذوا على عاتقهم إيجاد الحل للأزمة ، وفئة من أولئك القلة هم
أنفسهم أولئك المنتفعون من الساسة وأصحاب الأموال . تتعجب ! سيزول عجبك حينما تعرف
ماهي حلولهم الجذرية والتي طبقوا جزء منها. إنهم يرون الحياة حق ولكن ليس للجميع ،
يرون البذل والتضحية واجب لكن ليس على الجميع ، يظنون الحياة من ممتلكاتهم يهبونها
من يشاءون ويسلبونها ممن يشاءون .
ابحثوا عما قدموا من
حلول بين صفحات تاريخ الاستعمار الغربي في الهند والشام وشمال أفريقيا وعمقها ، اسألوا
هنود القارة الأمريكية عما حل بهم ، ابحثوا في القبور الجماعية في أوروبا الشرقية
، فتشوا في وديان وجبال آسيا الوسطى ...
ابحثوا عمن يقتل بالرشاش
والقنبلة والجدري والغاز وإبر العقم التي حقنت بها شرايين النساء
...
إن الله جل في علاه لم
يخلقنا لنتصارع على لقمة العيش وغرفة الماء . إن المساواة في الحق والواجب ،
والعدل في الأخذ والعطاء هي الخطوة الأولى في طريق الحل الصحيح والتي لايريد
المنتفعون الانطلاقة منها . إن ما نعاني من أزمات إنسانية و اقتصادية و بيئية هي
في أصلها نتاج أزمة أخلاقية . فقد سرقت الأرض بدل أن تعمر !.
فمتى تعدل بوصلة الحل ,
ومتى يبتسم كوكب الحياة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق