الاثنين، 22 يونيو 2015

الحل يبدأ من المخازن




في معظم المنازل يكون هناك غرفة أو زاوية تختلف عن بقية أجزاء المنزل . هذه الغرفة ربما تكون في السطح أو الفناء الخارجي أو خلف المنزل ... هي هكذا غالبا في أطراف المكان . على اختلاف التسمية والتصميم والمكان إلا أن لها استخدام واحد . ربما تسميها مخزن أو مستودع أو ملحق ... لايهم . لكن دعونا الآن نصطلح على تسميتها بالمخزن .


في ذلك المكان الذي يكون نصيبه الإهمال في العادة . تجتمع كثير من الأشياء التي أصبحنا عاجزين عن تصنيفها، أو تلك التي تعطلت و نخطط لإصلاحها، أو ربما هي أشياء صالحة لكن أصبحنا نملك بديلها . تتراكم الأشياء صغيرها وكبيرها، قديمها وحديثها، صالحها وطالحها. هناك ماقد مضى عليه سنوات بل ربما عقود ونحن ننتظر الفرصة لاستخدامه . هناك ماقد كان صالح للاستخدام لكن لم يعد كذلك ، بل ربما لم يعد قابل للإصلاح !. ومع مرور الوقت وتكدس الأشياء وضيق المكان نصبح عاجزين عن الفرز وتائهين في الفوضى .

الدخول إلى المخزن لا يشبه الدخول إلى غيره . تدخل فتشاهد ماقد تغير لونه أو تفتت وتفككت أجزاءه . جرب أن تنظف وترتب المخزن ستكون أمام مهمة صعبة .
- ذلك الشيء الكبير في وسط المخزن حاول أن تخرجه لتحظى برؤية أفضل لزوايا المخزن .
- إخراجه صعب فهناك أشياء أخرى حوله تعطل تحريكه.
- حسنا ، فلنبدأ بتحريك الأشياء الصغيرة .
-الغبار يكتم أنفاسي .
- لا بأس تحمل ذلك حتى ننتهي.
وهكذا تتواصل المشاكل وتتواصل معها الحلول داخل المخزن .

ليست المنازل فقط ، الناس لديهم مخازن من ذلك النوع الذي يهمل . لكن مخزن الإنسان لا يحتوي على مجموعة من الأدوات والألعاب والمعدات . إنما يحتوي على علاقة قديمة ، مشكلة صغيرة وأخرى كبيرة ، يحتوي على فهم خاطئ لإنسان ، يحتوي على عبارة أو نظرة غير مقصودة ... وكثير من الأشياء التي نهملها أو نهمل إصلاحها . فتضل تشوهنا وتعيقنا و تفرقنا فتهلكنا .

هل تفكر بتنظيف وترتيب مخزنك؟ أرجو ذلك.
ولا بأس ، فتعب على إصلاح خير من راحة على فساد.

السبت، 13 يونيو 2015

لماذا يجب أن نتعلم صناعة القنابل ؟





تحذير : محتوى هذا المقال لا يناسب أصحاب العقول الماكرة والقلوب الحاقدة ، لذلك جرى التنبيه لإخلاء المسؤولية .


تعلم الإنسان صناعة القنابل منذ أزمنة بعيدة ، بدأ صناعتها بأساليب بسيطة ككل الأشياء حيث أن القنابل في بدايتها لم تكن بشدة بعض قنابل هذا الزمان ... فمن الانفجار الخافت إلى الانفجار المدوي و من التأثير ببضعة أشخاص أو عدم التأثير أحيانا إلى التأثير بآلاف وملايين الناس . ومن بساطة التركيب إلى عبقرية التعقيد .


الإنسان يعجبه ما يبهره ، بالتأكيد شاهدتم من قبل إنفجار لبركان أو لغم أو حتى كتلة من الغاز ، أليس هذا مبهر ؟ . في لحظة يكون كل شيء هادئ وساكن ثم بطرفة عين كل شيء يتبدل ، السماء تتغير والأرض تتشوه والفوضى تبادل الانسجام ، بطرفة عين كل شيء يتحول إلى نقيضه !! .  لكن هل تأملتم من قبل إنسان يغضب؟ ، يقفز من جلسته وينتفض بعد هدأته، يصرخ ويتلون و يتشكل ... مالذي حدث له ؟! .


الانفجار هو هذه الثورة ، هو هذا التغير المبهر . وهذا بالضبط ما حدث لذلك الشخص ( انفجر ) . لكن مالذي جعله ينفجر ؟ هنا يأتي دور القنبلة . الانفجار الشديد لا يؤدي دائما نتائج كبيرة ، فمالذي يمكن أن تصنعه قنبلة هيدروجينية في صحراء سيبيريا؟ ومالذي يمكن أن تصنعه قنبلة بدائية في أحد أسواق هونغ كونغ المزدحمة؟  . التوقيت مهم أيضا لإحداث تأثير أكبر في النتائج . إذا، الصانع المتقن والمكان والتوقيت المناسبين وعوامل بسيطة أخرى هي ما يمكن أن تؤثر تأثير مباشر في النتائج .


المثال السابق لانفجار الإنسان هو ما يمهد لنا فكرة أن ليس كل انفجار عبارة عن كتلة من النار وأن ليس كل قنبلة هي معدن محشو بتوليفة كيميائية . الانفجار هو تعبير عن كتل الطاقة الهائلة التي تتدفق من عمق القنبلة لتملأ المكان المحيط . وهذه الطاقات لها أشكال كالصوت والحرارة ...وغيرها . لكنني هنا لست أتحدث عن نوع القنابل المعروف لديكم !، إنما أتحدث عن نوع آخر من القنابل ونوع آخر من الطاقات .


القنبلة ليس بالضرورة أن تكون مادة أصلا ! ، قد تكون مجرد فكرة . للأفكار أثر عظيم على الإنسان ، فكما أن الإنسان يتأثر جانبه المادي بالمادة أيضا يتأثر جانبه الروحي بالفكرة . ومن طبيعة الإنسان أن لجانبيه هذين تأثير مباشر على بعضهما . ألم تروا من يقتل نفسه لفكرة غُرست في رأسه ؟ و هل رأيتم من تغير فكره لتعذيب أو تنعيم طال جسده ؟ .


جرب أن تكون صانع قنابل ، مفجر للطاقات . استغل الطاقات الكامنة فيمن حولك وفجرها في سبيل الخير . في إحدى ليالي الشتاء جلست امرأة مع أبنائها تحدثهم عن شفقتها على الرعاة في عراء الصحراء وما يعانون من قسوة الطقس وقلة الموارد وانعدام المأوى.
هنا زرعت تلك السيدة في عقول أبنائها قنابل الشفقة ، ولكن القنبلة تحتاج من يشعلها ، لذلك بادرت هي بجمع مافاض عندها من اللباس لتوزيعه على الرعاة ... وهنا بدأ الانفجار . أحدهم جهز السيارة لرحلة التوزيع وآخر ذهب لشراء ملابس وأغطية جديدة ، ثم اقترح الثالث بأن يجهزوا المعونات على شكل حقائب ...،  وقد نتج عن ذلك التلغيم الناجح من السيدة عشرات الرعاة الذين أمضوا ذلك الشتاء بلباس جديد ودافئ .


هل تعرف ما يميز انفجارات الفكرة عن انفجارات المادة ؟
انفجارات الفكرة لا تفنى إلا بما يضادها ، بل وتنتشر من عقل إلى عقل ، ومن جيل إلى جيل.  ما يعني أن فكرة حسنة عن الأخلاق والقيم أو عن الصبر والجد أو عن البذل والعطاء ... تزرعها في عقل أحدهم قد تتحول في يوم من الأيام إلى موجات من الطاقة ربما تبلغ مالم تكن تتخيل . وهنا نكون قد أجبنا عن سؤال العنوان .

أرجو في نهاية هذا المقال أن أكون قد نجحت في إشعال قنبلة في عقلك ، جرب أنت أيضا تلغيم عقل أحدهم .  

الأربعاء، 10 يونيو 2015

متى يبتسم كوكب الحياة ؟


لم يبقى سوى 44 يوم على انطلاقة بطولة كأس العالم لكرة القاعدة (البيسبول) التي ستقام على أرض تايوان .
هل أنت مستعد ؟ تفكر بالسفر لحضور البطولة ؟ أم أنك جددت اشتراك القناة الناقلة لمتابعة البطولة عبر الشاشة ؟
يبدو أنك غير آبه بهذا الخبر! مئات الملايين من الناس كانوا سيتحمسون له


ليس في ردة الفعل هذه أي خطأ ، فما يهم مئات الملايين من الناس لا يهم أيضا مئات أخرى من ملايين الناس. الأحداث والحقائق مثل كل الأشياء الأخرى تتأثر أهميتها بالزمان والمكان ، ولكن المشكلة تبرز بوجود حقائق وأحداث تهم كل الأمم في حاضر الزمان وقابله ، ومع ذلك لاتجد من يصغي لها ويتأملها إلا قلة قليلة من الناس .


أعني بهذه الأحداث ، الأحداث التي تتعلق بنا كبشر جميعا بلا تمييز ولا تفرقة . إن النمو البشري المتعاظم والذي يقابله صعود حاد في استهلاك الموارد لهو من أهم ما يجب أن يطرح على الساحة العالمية طرح يليق بأهميته ويتناسب مع مدى تأثيره . يجب أن يكون هما حقيقيا لدى الشعوب والدول عامة لا مجرد ندوات وبحوث وتوصيات إصلاحها ليس له حساب أمام مايقابلها من استغراق في الإفساد السياسي والاقتصادي والبيئي من قبل أقوام يرون الحياة في معاناة الآخرين ، يرون المال يتقاطر من جبين العامل ويرونه ينمو في الغابات ويسيل في الأنهار وينبع من جوف الأرض ليحرقوه ويحرقوا به ما تبقى من نضارة الأرض.


يعيش اليوم على كوكب الحياة الأزرق مايزيد عن 7320 مليون إنسان يزيدون بعشرات الملايين كل عام . يقابل ذلك فقدان ما يزيد عن 100 ألف كيلو متر مربع من الغابات والأراضي الزراعية وكميات هائلة من المياه العذبة . والذي نتج عنه أن بيننا الآن ما يقارب 800 مليون إنسان يعانون سوء التغذية منهم مايزيد على 28 ألف ماتوا خلال ساعات هذا اليوم فقط !!
ولولا خشية الإطالة لسردت من الأرقام مايشيب لهولها رؤوس الولدان .


الجميع تقريبا يعرفون المشكلة ولكن قلة من أخذوا على عاتقهم إيجاد الحل للأزمة ، وفئة من أولئك القلة هم أنفسهم أولئك المنتفعون من الساسة وأصحاب الأموال . تتعجب ! سيزول عجبك حينما تعرف ماهي حلولهم الجذرية والتي طبقوا جزء منها. إنهم يرون الحياة حق ولكن ليس للجميع ، يرون البذل والتضحية واجب لكن ليس على الجميع ، يظنون الحياة من ممتلكاتهم يهبونها من يشاءون ويسلبونها ممن يشاءون


ابحثوا عما قدموا من حلول بين صفحات تاريخ الاستعمار الغربي في الهند والشام وشمال أفريقيا وعمقها ، اسألوا هنود القارة الأمريكية عما حل بهم ، ابحثوا في القبور الجماعية في أوروبا الشرقية ، فتشوا في وديان وجبال آسيا الوسطى ...
ابحثوا عمن يقتل بالرشاش والقنبلة والجدري والغاز وإبر العقم التي حقنت بها شرايين النساء ...


إن الله جل في علاه لم يخلقنا لنتصارع على لقمة العيش وغرفة الماء . إن المساواة في الحق والواجب ، والعدل في الأخذ والعطاء هي الخطوة الأولى في طريق الحل الصحيح والتي لايريد المنتفعون الانطلاقة منها . إن ما نعاني من أزمات إنسانية و اقتصادية و بيئية هي في أصلها نتاج أزمة أخلاقية . فقد سرقت الأرض بدل أن تعمر !.

فمتى تعدل بوصلة الحل , ومتى يبتسم كوكب الحياة