السبت، 28 مارس 2015

عاصفة اليمن ... الواقع والمآل

بسم الله الرحمن الرحيم

في البداية دعونا نقسم أطراف النزاع إلى أربعة أطراف ، الأول قوات تحالف عاصفة الحزم الممثلة بالسعودية، الطرف الثاني هي اللجان الشعبية (القوة الشعبية الجنوبية) ، والطرفان الثالث والرابع هما الحوثيون وعلي عبدالله صالح وهما الطرفان المنقلبان على الشرعية المتمثلة في الرئيس عبدربه هادي.

قبل العاصفة :

لكل طرف رؤيته الخاصة لما يجب أن تكون عليه اليمن بعد الثورة ، ترى السعودية أن هادي يمثل الشرعية وأن اليمن يجب أن يبقى تحت حكمه حتى موعد الانتخابات القادمة ، بينما علي صالح الذي مازال يحافظ على تواجده العسكري في اليمن يريد العودة للحكم لكن هذه المرة عن طريق إبنه أحمد ، أما الحوثي فإنه يريد تقسيم اليمن والاستئثار باليمن الشمالي وهذا ما جعل قبائل الجنوب تقف موقف المحايد ( بين الحوثي والحكومة ) بل أن بعضهم أيد الحوثي طمعا في فصل الجنوب .

الذي حدث أن الحوثي خان الجنوب فتمسك -الجنوبيين- بالشرعية ، وعلي صالح وجد ضالته في الحوثي فحالفه (حيث أن كل طرف منهما محتاج للآخر) ، وهذا التحالف الأخير من أسواء التحالفات حيث أنه قائم على إسقاط الحكومة دون رؤية مشتركة للبناء ، وفعلا اقتحم الحوثي العاصمة وحاصر الجنوب .

في ذلك الوقت كان أمام السعودية ثلاث خيارات ، إما أن تسعى في عملية التقسيم وسيقبل الحوثي بذلك ( لكن السعودية لن تقبل بدولة حوثية على حدودها) ، أو أن تواجه النار بالنار لتعيد اليمن إلى ما بعد الثورة ، أو أن تتجاهل ما يحدث ...! 
قررت السعودية مع تحالف عربي إسلامي الدخول في الحرب ، وبعيدا عن كيف ومتى تم هذا التحالف ، السؤال هنا ماذا بعد هذه الحرب ؟

أثناء العاصفة :

أرادت السعودية القضاء على الحوثي -المسلح من إيران- داخليا وخارجيا ، بالإضافة إلى أنها أرادت أن تجعل هذا التدخل قانوني وضمن المعاهدات الدولية ، فدعت لهذا التحالف العربي والإسلامي العالمي بدخول باكستان وتركيا فيه ، ودخول الدول العربية والإقلمية في هذا التحالف جعل الإعتراض من الدول الأجنبية على التدخل قرار غير حكيم ، كما أنه عزل الحوثي عن العالم ، وهنا إنتهى الحوثي خارجيا قبل أن تبدأ الحرب كما أخرست إيران .

بعد ثلاثة أيام من الحرب وحتى الآن ومع غزارة القصف إلا أن القتلى العسكريين (بسبب القصف) قليل ، كما لايذكر أي أعداد لقتلى مدنيين ، وهنا قد يبرز أحد أهداف الحرب وهو نزع سلاح الحوثي وتقليص حجمه على الأرض دون إبادات بشرية.

اللجان الشعبية الجنوبية الآن تقاتل وكأنها ممثل التحالف على الأرض وكلها ثناء على هذه الفرصة ، أما علي صالح والحوثي الآن يستنجدون بالحوار بعد أن رفضوه سابقا ، وهم الآن يبذلون كل شيء في سبيل احتلال عدن (عاصمة الجنوب ومقر الحكومة) لاستخدامها كورقة ضغط عند الحوار، لكن لايبدو أنهم يحققون أي تقدم.


مابعد العاصفة: 

استقرار اليمن في يد حكومة حليفة هو الغاية التي تسعى لها السعودية ، إيران فيها من الجراح ماقد يجعلها تكتفي بالدعم السياسي للحوثي ، علي صالح لايمكن أن يكون له مكان في اليمن الجديد ، فإما أن يهلك في العاصفة أو أن يلجأ إلى الإمارات أو الأردن أو إحدى دول العرب الأخرى، وعلى هذا ستعود اليمن بوحدتها ولكن هذه المرة تحت ظل حكومة جنوبية بيدها كل القوى العسكرية والسياسية ، وقد يكون للحوثي نسبة من التمثيل في الحكومة ولكن بعد نزع سلاحة.


كتبت ذلك والتفاؤل يغمرني.

الأحد، 22 مارس 2015

في ذكرى استشهاد الشيخ ... أحمد ياسين

بسم الله الرحمن الرحيم

كانت الثورة المسلحة الأولى ضد تمدد النفوذ الصهيوني في فلسطين هي الحدث الأبرز لعام ١٩٣٦م ، وعلى هامش ذلك التاريخ سُجلت العديد من الأحداث ، منها ولادة الطفل أحمد إسماعيل ياسين.
وبعد خمسة أعوام من ذلك التاريخ وقبل أن يبدأ ذلك الصغير بالتمييز ودع والده الدنيا تاركاً له أسرة يتهددها الفقر والضعف ، وما أن بدأ الشباب يدب فيه حتى ضرب الإحتلال أطنابه في قريته التاريخية العريقة معلنا استرحاله وأسرته من جورة المجدل ( جورة عسقلان ) إلى غزة يتيما لاجئ مستضعف .


من المدرسة إلى مطعم الفول -الذي بدأ العمل فيه- إلى مراكز الجيش المصري مع أقرانه ( كانت غزة في ذلك الزمن تحت الهيمنة المصرية ) للملمة ماقد ينتفعون به ، في السادسة عشر أصيب بكسر في فقرات الظهر إنتهت بعدها علاقته بالجسد ، لم يكن محطما ولا متذمرا ، بل كان بشوش الوجه يرافقه الأمل والعطاء وتلازمه السكينة.


أحمد إسماعيل ياسين ليس استثناء ، لم يحصل في حياته على مايميزه عن أقرانه بل على النقيض فقد خسر الكثير ، لكن ذلك الشاب صاحب الجسد العاجز والروح التواقة فهم ما يجب أن يفهمه الناس، وأدرك -بما تبقى له من قدرة - غاية الوجود وسبيل الصعود.


في زمن كادت ألوية الجهاد أن تخبو ، صمد ذلك الأستاذ الشاب الذي بالكاد أعطي الوظيفة بسبب عجزه الجسدي ، صمد بفكره الذي استقاه من ينابيع الحكمة متصديا ومؤملا ، وليس الله بمخيب ظن عبده به، ومنذ ذلك الزمن بدأ ياسين بزراعة شوكة العذاب في حلوق الصهاينة ، يقوده الدين وتسانده الحكمة ويؤيده الرجاء .


في حال ضعفه وعجزه بدل ياسين أولوياته ليجدد الله حاله ، فمن عجز إلى تمكن ومن ضعف إلى قوة ومن وحدة إلى جماعة ، ياسين رسالة بيض التاريخ لها صفحاته متشوقا ومتتلمذا ، فيا أيها الشباب لا تفرطوا في سير أسلافكم ، إقرأوها وتشربوها وتتلمذوا عليها.



** كان إرييل شارون يشرف بنفسه على قصف الشيخ أحمد ياسين ، والذي استشهد بعد صلاة الفجر وقد أمضى ليلته متهجد ... ومات شارون ... ولكل نفس ماقدمت **

الأحد، 8 مارس 2015

تغريدة نتنياهو ومقاصدها


بسم الله القوي العزيز

" سنواص العمل بشتى الوسائل من أجل منع أكبر دولة إرهاب بالعالم من امتلاك القدرة على تصنيع أخطر الأسلحة بالعالم التي توجه في المقام الأول ضدنا" بنيامين نتنياهو

هذه تغريدة رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو في حسابه العربي الرسمي على موقع تويتر ، والحقيقة أن هذه الكلمات البسيطة في عمقها معانٍ ومدلولات كثيرة تعبر عن النفَس الصهيوني الإجرامي في داخله...

يقول "سنواصل العمل" والحقيقة أنه لم يخفى علينا عظيم الجهد الذي يبذله الصهاينة للبقاء الجغرافي والتمدد السياسي منذ أكثر من سبعة وسبعين سنة ... بل وقبل ذلك في حقبة الإحتلال البريطاني والفرنسي للوطن العربي ، لكن المحزن أنهم وحدهم من يعملون ولم يعودوا يخشون إعلان مواصلتهم هذا العمل...

يقول " بشتى الوسائل " هذه في الحقيقة عقيدة صهيونية فلا تهم الوسيلة مادامت الغاية محددة، قد تقابل الصهيوني لابس العمامة أو الكيباه أو يظهر كسياسي يحاول التفاوض أو بلباسه العسكري الذي هو الأكثر تعبيرا عن دواخلهم ، قد يهتم بالإنسانية أو الدين أو التاريخ أو حتى البيئة في سبيل غايته الصهيونية ، وليس بمستغرب ممن لم يهتم بمشروعية غايته أن لا يهتم بمشروعية وسيلته.

يقول " من أجل منع " وهنا يكون الهدف محدد ، هل تصدق أن بعض الدول - وركز هنا على كلمة دول - تسير في بعض الإتجاهات بلا هدف واضح ومحدد!

يقول " أكبر دولة إرهاب بالعالم " نعم هذا الصهيوني يوجه إتهام هنا ، وبماذا؟ بالإرهاب!!
في هذه العبارة فقط يريد أن يوصل لنا ثلاث أفكار
١- إسرائيل ليست إرهابية  ٢- إسرائيل تحارب الإرهاب الذي يهدد كل العالم ٣- أيها العرب والعالم ، إيران هي الخطر علينا جميعا.

يقول " من امتلاك القدرة "  غالبا في عالمنا العربي ينتظر أصحاب القرار تمكن عدوهم ليتحركوا تحركاتهم الجادة ولعل العراق واليمن على رأس الأمثلة المطروحة ، بينما الصهيوني هنا قد حدد قراره وسبيله ورؤيته قبل أن يقع ما يكره .

يقول " على تصنيع أخطر الأسلحة بالعالم " وهنا عودة على الدعاية الصهيونية ، إيران ستصنع بمعنى أنها ستخرج من دائرة سيطرتنا ، وبعدما ذكر أنها أكبر دولة إرهابية عاد وذكر أنها ستصنع أخطر سلاح وكل ذلك على مستوى العالم الذي وبناء على ما سبق يجب أن يقف في صف الدولة التي ستواجه الإرهاب !

يقول " التي توجه في المقام الأول ضدنا " الحقيقة أن في هذه العبارة نوع من الإحترام للشعب ، فهنا يحاول الصهيوني المكروه -حتى داخليا- أن يفسر لبقية الصهاينة سبب معارضته للنووي الإيراني ، لعلك أيها القارئ الكريم تتذكر كم من توجه تتبناه دولتك وأنت عاجز عن إيجاد أي تفسير له !