بسم الله الرحمن الرحيم
في البداية دعونا نقسم أطراف النزاع إلى أربعة أطراف ، الأول قوات تحالف عاصفة الحزم الممثلة بالسعودية، الطرف الثاني هي اللجان الشعبية (القوة الشعبية الجنوبية) ، والطرفان الثالث والرابع هما الحوثيون وعلي عبدالله صالح وهما الطرفان المنقلبان على الشرعية المتمثلة في الرئيس عبدربه هادي.
قبل العاصفة :
لكل طرف رؤيته الخاصة لما يجب أن تكون عليه اليمن بعد الثورة ، ترى السعودية أن هادي يمثل الشرعية وأن اليمن يجب أن يبقى تحت حكمه حتى موعد الانتخابات القادمة ، بينما علي صالح الذي مازال يحافظ على تواجده العسكري في اليمن يريد العودة للحكم لكن هذه المرة عن طريق إبنه أحمد ، أما الحوثي فإنه يريد تقسيم اليمن والاستئثار باليمن الشمالي وهذا ما جعل قبائل الجنوب تقف موقف المحايد ( بين الحوثي والحكومة ) بل أن بعضهم أيد الحوثي طمعا في فصل الجنوب .
الذي حدث أن الحوثي خان الجنوب فتمسك -الجنوبيين- بالشرعية ، وعلي صالح وجد ضالته في الحوثي فحالفه (حيث أن كل طرف منهما محتاج للآخر) ، وهذا التحالف الأخير من أسواء التحالفات حيث أنه قائم على إسقاط الحكومة دون رؤية مشتركة للبناء ، وفعلا اقتحم الحوثي العاصمة وحاصر الجنوب .
في ذلك الوقت كان أمام السعودية ثلاث خيارات ، إما أن تسعى في عملية التقسيم وسيقبل الحوثي بذلك ( لكن السعودية لن تقبل بدولة حوثية على حدودها) ، أو أن تواجه النار بالنار لتعيد اليمن إلى ما بعد الثورة ، أو أن تتجاهل ما يحدث ...!
قررت السعودية مع تحالف عربي إسلامي الدخول في الحرب ، وبعيدا عن كيف ومتى تم هذا التحالف ، السؤال هنا ماذا بعد هذه الحرب ؟
أثناء العاصفة :
أرادت السعودية القضاء على الحوثي -المسلح من إيران- داخليا وخارجيا ، بالإضافة إلى أنها أرادت أن تجعل هذا التدخل قانوني وضمن المعاهدات الدولية ، فدعت لهذا التحالف العربي والإسلامي العالمي بدخول باكستان وتركيا فيه ، ودخول الدول العربية والإقلمية في هذا التحالف جعل الإعتراض من الدول الأجنبية على التدخل قرار غير حكيم ، كما أنه عزل الحوثي عن العالم ، وهنا إنتهى الحوثي خارجيا قبل أن تبدأ الحرب كما أخرست إيران .
بعد ثلاثة أيام من الحرب وحتى الآن ومع غزارة القصف إلا أن القتلى العسكريين (بسبب القصف) قليل ، كما لايذكر أي أعداد لقتلى مدنيين ، وهنا قد يبرز أحد أهداف الحرب وهو نزع سلاح الحوثي وتقليص حجمه على الأرض دون إبادات بشرية.
اللجان الشعبية الجنوبية الآن تقاتل وكأنها ممثل التحالف على الأرض وكلها ثناء على هذه الفرصة ، أما علي صالح والحوثي الآن يستنجدون بالحوار بعد أن رفضوه سابقا ، وهم الآن يبذلون كل شيء في سبيل احتلال عدن (عاصمة الجنوب ومقر الحكومة) لاستخدامها كورقة ضغط عند الحوار، لكن لايبدو أنهم يحققون أي تقدم.
مابعد العاصفة:
استقرار اليمن في يد حكومة حليفة هو الغاية التي تسعى لها السعودية ، إيران فيها من الجراح ماقد يجعلها تكتفي بالدعم السياسي للحوثي ، علي صالح لايمكن أن يكون له مكان في اليمن الجديد ، فإما أن يهلك في العاصفة أو أن يلجأ إلى الإمارات أو الأردن أو إحدى دول العرب الأخرى، وعلى هذا ستعود اليمن بوحدتها ولكن هذه المرة تحت ظل حكومة جنوبية بيدها كل القوى العسكرية والسياسية ، وقد يكون للحوثي نسبة من التمثيل في الحكومة ولكن بعد نزع سلاحة.
كتبت ذلك والتفاؤل يغمرني.