الاثنين، 30 يوليو 2012

المجتمع المعوج بجهالته

بسم الله الرحمن الرحيم


الإشاعات ، الأكاذيب ، المعلومات المغلوطة ... 
داء لم تسلم منه كل مجتمعات الأرض ، و إنتشار هذا الداء يتناسب طردياً مع إنتشار الجهل ومسبباته.
في السعودية كمثال ، الإشاعات والأكاذيب والخرافات هي جزء من ثقافة المجتمع ، بل إن كثير من أبناء مجتمعنا يبني ثقافته عليها ! 

الكل يعرف خطورة هذا الشئ على المجتمع والدولة ، فلا يمكن أن تقوم قائمة مجتمع يعتمد على الخرافة ، ويصدق الكذبة ، ويبني حصيلته الثقافية على المعلومات الخاطئة  .
 ولا يمكن أن تهاب دولة ، وتتمكن في الصناعة والتجارة والعلوم ، وهذا هو المجتمع المكون لها..

إن خطورة وجود فرد جاهل في أي مجتمع هي خطورة متعدية ، فويلات جهله ستكون على مجتمعه ، فما بالك بمجتمع مليء بالجهلة ؟!

لا أريد أن أكون سوداوياً ، وحاشا لله أن أنظر لمجتمعي نظرة إحتقار ، ففينا العلماء والأدباء والقادة... ، ولكن إصلاح المعوج في المجتمع هو واجب ديني ووطني ، ومحاولتي للإشارة لذلك الإعوجاج هي أقل الإيمان.

الإنسان أصله جاهل  لكن بطبعه محب للعلم، وهناك أسباب تجعله يستمر في جهله بل وتعمق جهله ، وهناك أسباب ترتقي به إلى مراتب العلم والمعرفة.

ولكي لا أطيل فهذه بعض الأسباب التي زادت من حدة المعضلة ، وهي أسباب متراكبة مع بعضها .
 ١) هناك ثقة مفرطة أحياناً من متلقي الخبر أو المعلومة فيمن نقلها إليه ، تجعله يتقبل الخبر والمعلومة دون أي محاولة تأكد أو تثبت!. 

٢)هناك من الناس من تعجبه الإثارة (( ولأختصر على نفسي ، "مجتهد" ومن يصدقه بكل تسليم ، هم من أقصد)) 

٣) هناك من الناس من يريد معلومة سريعة ومبسطة ، لذلك لا تجده مستعد للبحث والتنقيب (( وهذه تحدث كثيراً مع المعلومات التاريخية المكذوبة))

٤)هناك أكاذيب منظمة ، أقصد أن هناك جماعات أو تيارات أو حتى دول تتبنى أكذوبة وتتعهد نشرها على أنها حقيقة (( وغالباً ما تكون هذه الأكذوبة أو المعلومة المغلوطة هي مصدر قوة تلك الجماعة أو التيار أو الدولة التي تتبناه))

٥) ولا نتجاهل دور وسائل الإعلام المضللة ،سواء في نشر الأكاذيب أو حتى صناعتها.


ملاحظة:- الجهل هو مرتبة متوسطة بين المعرفة والجهالة ، حيث أنه يمثل مرتبة الصفر بين المعلومة الصحيحة والمعلومة المغلوطة.

أخيرا/ اللوم الأكبر هو على العالم والمثقف والقائد ، لأن تقاعسهم عن تثقيف وتعليم المجتمع هو الذي صنع مجتمع معوج بجهالته.

السبت، 28 يوليو 2012

الطفل العربي (يربى كأسد، ثم يطلب منه أن يعيش كنعجة)

الطفل العربي كأي مولود أتى لهذه الدنيا بدأ حياته بصرخة، فرح الجميع بسماعها ، إنها الحياة .. دخل لهذه الدنيا كإنسان مجرد من أي تصنيف ، تم تصنيفه مباشرة إما ذكر أو أنثى ، ولأن أبواه عربيان أصبح يصنف كعربي وحمل جنسية والده ...، كل هذا وهو مازال لم ينته من صرخته تلك.  أتى مجرد من كل شئ ، لا يحمل فكراً أو منهجاً ولا لغة ولا أجندة ولا حتى مشاعر .. ، وكأنه جاهز للتعبأة الفكرية واللغوية والدينية ..  كأي طفل عربي ترعرع في بيت عربي ( الإسلام ، فلسطين ، الظلم ، الإعتداء ، الفقر ، العرب ،...) كلمات تتردد يومياً على سمعه ويشاهدها على التلفاز مع والده ، الذي يشاهده وهو يخفي دمعته ويتحسر كثيراً، ولكن لا يعرف السبب؟!  ذهب إلى المدرسة وفي أول حصص التاريخ بدأ يسمع عن الأمجاد! ،عن أمجاد أجداده ... من البيت إلى المدرسة إلى المسجد ، بدأ ينشاء 'الفتى العربي' ، أصبح أكثر إستيعاباً لما يحدث حوله ... عرف اليهود وعرف الصليبيين .. وعرف أجداده .  بدأ قلبه يمتلئ غيضاً ، دماؤه العربية، وعزته الإسلامية .. بدأت تحركه . هنا تغير ذاك الطفل ، وبدأ يحدد مساره ، ويصوب نحو هدفه.   "إنها أمه الإسلام إنه مجد العرب .. هذا ما يجب أن يعود " ،، هكذا أصبح يفكر هنا تشرب العزة والكرامة ، وهنا بدأ رفض العدوان والظلم ، وهنا قرر أن يعود الحق لأهله.. وهنا أصبح يشكل بناء شامخ.    ثم بعد ذلك يبدأ هدم ذاك البناء ، حيث يراد من ذاك الشاب أن يعود كما كان في طفولته !  تبدأ الصفعة الأولى ومحاولة الهدم الأولى في البيت حيث بدأ البناء الأول! لا تتكلم في أمور السياسة ، الفلسطينيون يجب أن يتصرفوا بأنفسهم لا دخل لك أنت، المسلمون لهم الله ، إهتم في شأنك أنت وكفى ... !!!!  يقف مذهولاً متعجباً مما يسمع ، لا ، ليس هذا ماعلمتموني !!  الصفعة الثانية يتلقاها في مدرسته ! ، حيث أن المدرسة نفسها التي علمته بتاريخ أجداده النضالي والمليء بمواضع الفخر والعزة ، تريده اليوم أن يتعلم كيف يصبح رادوداً لما في الكتب ، وتريده أن يتعلم أن لا يسأل ولا يناقش ، وتريده أن يتعلم كيف يصبح متجرداً من الرأي فلا يملك غير (سمعاً وطاعة) !   اما ثالث تلك الصفعات فيتلقاها في الحياة العامة (بإختصار يراد منه أن يعيش كالبهيمة) إذاً مالذي سينتج لنا هذا التناقض في التربية ؟ ينقسم الناس عادة ، كنتيجة لهذا التناقض إلى ثلاث أقسام:- الأول : يتأقلم مع الحياة الجديدة ويتخلى عن كل ماتربى عليه في صغره ، ويبدأ حياته كإنسان جديد متبرئ مما كان ينافح عنه من معتقدات أو مقدسات أو تاريخ وأمجاد .. ( ولا يلزم أن أقول لكم كيف ينظر العرب لهؤلاء )    الثاني: مازال يملك رأيه ، وما زال يحافظ على معتقداته ، لكن تعلم كيف يسكت عن قول ذالك (وهؤلاء هم الأغلبية )   الثالث: لم يقبل هذا التغيير وقرر المسير على ما يعتقده ، ورفض السكوت ، (وهؤلاء تجدهم في السجون ، وفي ساحات الجهاد ) ملاحظة:- لا أظن أنه يجب أن أنبه على أن السياسي هو سبب وجود المرحلة الثانية في حياة الطفل العربي.  وفي المختصر الشديد( العربي يربى كأسد، ثم يطلب منه أن يعيش كنعجة)