الخميس، 14 أبريل 2016

سلطة الصخب

سلطة الصخب




في سوق مدينتنا كان الباعة يقفون على عتبات دكاكينهم يصيحون بأعلى صوتهم ليجذبوا الأنظار إلى بضائعهم ، فكلما ازدادت شدة صوت أحدهم كلما انشدت الأنظار نحوه. كانت حيلة الصوت حيلة ناجحة دائمًا ، حيث أن بين الصخب وبين عدد المتجمهرين علاقة طردية ، وربما أن هذه العلاقة هي نتيجة غريزة حب الاستكشاف أو غريزة الرغبة في موافقة اتجاهات الناس.

وعلى كل حال فإن صخب سوق مدينتنا ليس إلا همسة في وسط موجات الصخب حول العالم, أصبح الصخب أداة إقناع حيث حل محل الفكرة وقام مقام الانجاز . أضحى مرشح الرئاسة يكسب الأصوات مع كل خطاب صارخ حتى لو لم يقدم فكرة أو انجاز ، كما أصبح الإعلامي يبحث عما يثير الضجة حتى لو تجرد من الرسالة , كذلك أولئك الذين يتابعهم الآلاف من الناس دون أن يعرفوا لماذا يتابعونهم !!.

الصخب أصبح أسهل طريقة لحشد الناس، وحينما يحتشد الناس حول شيء فإنهم لا يطيقون إنكار ذلك عليهم وإن كانوا غير مقتنعين بصواب فعلهم . بل إن بعضهم يميل للدفاع عن موقفه وهذا أمر منتشر وعجيب . وأعجب من ذلك من ينكر احتشاد الناس على التوافه ثم يعود ويوافقهم على ما هم عليه، وليس ذلك لتبدل في رأيه إنما لكي لا يبتعد عن الركب!.

وإن خطورة هذه الحشود تكمن قدرتها على تغيير الرأي العام والذي ربما أدى إلى تغييرات في أنظمة وقوانين بعض الدول، حيث أنها أصبحت تمثل سلطة تفوق سلطات رجال الحكم وأصحاب المال وتعالم الدين .


لذلك أيها النبيه لا تلهك صيحات الباعة عن النظر في جودة البضاعة.