لكل مصنوع صانع ولكل موجود موجد ... حقيقة وإن جادلها كل أهل الأرض.
الحقيقة الثانية هي أن الناس قابلة ومتقبلة للتبعية متى ماظهر لهم من يتبعونه .
فيما مضى كانت الناس والسلطة هم من يصنع الرموز. فكانت الرموز مابين شخصية صنعها الناس و وثقوا بها ، وشخصية تفرضها السلطة التي غالبا لا تتجاوز المجالين السياسي والعسكري . ومع أن تلك الشخصيات مفروضة على الناس إلا أنها غالبا كانت مؤهلة ( للنجومية ).
قبل مدة ليست بقريبة ظهرت منابت أخرى للنجوم ؛ تنشط تلك المنابت مع نشاط أدوات العالم الحديث في كل مجتمع . و العالم الحديث هو ذلك العالم الذين نسارع لتقييد معاصمنا على قضبانه ، هو ذلك العالم الذي لففنا حبل أدواته حول رقابنا . عالم يسمح للجميع بالتأثير ويفرض عليهم التأثر ! . ولكن ما علاقة هذا برجال الشمع ورجال الظل ؟
ربما أصبحت تعرف ( نجم ) ظهر من العدم أو شبهه ؛ شيخ تتسابق إليه القنوات وتُسلم له المنابر وتتنازع الصحف فتاواه ، بينما لم يكن يعرف عنه جد في طلب العلم ولا عهد في ملازمة العلماء ... إنما هكذا من شبه العدم خرج !. وعسكري بلا هوادة يأتي من الحضيض وعينه على السيادة فيقتل شعب ويصادر حق أمة ويجلس على كرسي الرئاسة ... هكذا دون أن يمس له ظفر !.
يصعد التافه على أكتاف الخفاء فيصبح فنانًا . و يصبح الأحمق خبيرًا . ورجل تائه لا يعرف أين يولي وجهه فتحت له عدسة وأعطي زاوية وسمي مثقفًا . وهكذا صنع مع جل مجالات النجومية.
إن مايحدث هو صناعة نخبة للمجتمع دون تدخله المباشر في ذلك !. يراد لتلك الطغمة الغريبة أن تمثل النخبة والرأي، يراد لها أن تُعبد المسار للمجتمع ليغرق في وحول التخلف الديني و الأخلاقي و الإداري ...
الحقيقة الأخيرة هي أن هذه النخبة اللا منتخبة ليست ذات قيمة لولا أيدي الخفاء التي تزفها بأدوات العالم الحديث . لذلك نقول راقبوا وثوروا واغضبوا على أولئك الذين يعيشون في الظل واتركوا رجال الشمع للمتاحف .